محمد بن جرير الطبري

112

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الذين أسلموا ، ومروا به يتلونه ، أعرضوا عنه ، وكأنهم لم يسمعوا ذلك قبل أن يؤمنوا بالنبي ( ص ) ، لأنهم كانوا مسلمين على دين عيسى ، ألا ترى أنهم يقولون : إنا كنا من قبله مسلمين . وقال آخرون في ذلك بما : 20963 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن منصور ، عن مجاهد وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ، سلام عليكم قال : نزلت في قوم كانوا مشركين فأسلموا ، فكان قومهم يؤذونهم . * - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جويرية ، عن منصور ، عن مجاهد ، قوله وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ، وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم قال : كان ناس من أهل الكتاب أسلموا ، فكان المشركون يؤذونهم ، فكانوا يصفحون عنهم ، يقولون : سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين . وقوله : أعرضوا عنه يقول : لم يصغوا إليه ولم يستمعوه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم وهذا يدل على أن اللغو الذي ذكره الله في هذا الموضع ، إنما هو ما قاله مجاهد ، من أنه سماع القوم ممن يؤذيهم بالقول ما يكرهون منه في أنفسهم ، وأنهم أجابوهم بالجميل من القول لنا أعمالنا قد رضينا بها لأنفسنا ، ولكم أعمالكم قد رضيتم بها لأنفسكم . وقوله : سلام عليكم يقول : أمنة لكم منا أن نسابكم ، أو تسمعوا منا ما لا تحبون لا نبتغي الجاهلين يقول : لا نريد محاورة أهل الجهل ومسابتهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : إنك يا محمد لا تهدي من أحببت هدايته ، ولكن الله يهدي من يشاء أن يهديه من خلقه ، بتوفيقه للايمان به وبرسوله . ولو قيل : معناه : إنك لا تهدي من أحببته ، لقرابته منك ، ولكن الله يهدي من يشاء ، كان مذهبا . وهو أعلم بالمهتدين : يقول جل ثناؤه : والله أعلم من سبق له في علمه أنه يهتدي للرشاد ، ذلك الذي يهديه الله فيسدده ويوفقه . وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله ( ص ) من أجل امتناع أبي طالب عمه من إجابته ، إذ دعاه إلى الايمان بالله ، إلى ما دعاه إليه من ذلك . ذكر الرواية بذلك :